English

الاثنين, نوفمبر 22, 2004

تصحيح و مطالبة

في الرابع عشر من هذا الشهر نشر موقعي "ليبيا وطننا" و "ليبيا المستقبل" مقالة بقلم السيد طارق القزيري تعرض فيها بالنقد لأعمال مؤسسة تبرة، ولكنه، حسب رأينا، تجاوز حدود الموضوعية إلى التهكم والإهانة للشخصيات التي تقدمها المؤسسة من خلال برامجها التكريمية والتي وصفها بأنها "حيلة تسويقية لبضاعة رديئة".

وبرغم إحترامنا لحقوق التعبير والنقد، فإننا نؤكد أن نشر الإهانات يوم العيد لايعزز إفتراض حسن النية ولا مصداقية زعمها. ولكننا سنوجه جل إهتمامنا في هذا البيان صوب توضيح وتصحيح المغالطات التي وردت في المقالة، قبل أن نلتفت إلى واجباتنا الخلقية و المهنية تجاه المشاركين في مشاريع المؤسسة.

تبرة إسم علم يعني ذهبة، أو خامة من ذهب، وهو إسم قديم و شائع في جهات مختلفة من ليبيا. لم يتم إختيار هذا الإسم كرمز وطني، ولا حاجة لنا بإسم رمز للوطن في تواجد إسم ليبيا. ولكن تم إختيار هذا الإسم كرمز للخامة الليبية المتمثلة في الفتيات والنساء اللاتي يتم تكريمهن و تقديمهن كنماذج من الموارد البشرية النفيسة في المجتمع الليبي، بإعتبار أن كل واحدة منهن تبرة.

إن تنوع المؤسسات المستقلة في أي مجتمع وإهتمامها بشرائح إجتماعية معينة يعد من ميزات الرقي، والأمثلة كثيرة في المجتمعات المدنية، من بينها الجمعيات التي تتخصص في أمور المرأة، وجمعيات الإغاثة، والجمعيات المهنية والثقافية والسياسية، و غيرها. وقد تواجدت مثل هذه المؤسسات على الساحة الليبية منذ زمن، واليوم أصبح عدادها ونشاطها الإعلامي في إزدياد ملحوظ، وهو مايجعل تزامن إعلاناتها أو حملاتها لجمع التبرعات تصادفًا طبيعيًا، وليس بالضرورة ناتجًا عن نية في المزاحمة والمنافسة. بالإضافة إلى ذلك، هناك أسباب أخرى لتزامن إعلاننا مع إعلان منظمة "أمل" الخيرية، وهو تزامن طبيعي رده الكاتب خطأ إلى سوء نوايانا. حقيقة الأمر أن إعلاننا عن إفتتاح دورة الجوائز يتم في أول نوفمبر من كل عام، وتعلن النتائج في مايو التالي. وحملات منظمة "أمل" على الإنترنت ترتبط بتواريخ العيدين. ولذلك كان تصادف إعلانات المؤسستين ناتجا عن تصادف بداية نوفمبر مع منتصف شهر رمضان هذا العام، ولم يكن ناتجًا عن أي تضارب أو تزاحم. ولايفوتنا أن نؤكد على أحقية منظمة "أمل" المحترمة وحاجتها للعطاء، وأن نشهد شهادة العيان أمام الخلق والخالق بإقدام منظمة أمل على مساعدة المحتاجين دونما تهاون ولاملل، وهي حقيقة وقفنا عليها خارج نطاق عملنا في تبرة وخبرناها عن قرب. وإننا نؤيد الكاتب في دعمه لمنظمة أمل وهو دعم في محله ولو بالكلمة الطيبة.

تبرة مؤسسة أهلية مستقلة تهتم بتكريم المرأة الليبية المؤهلة والإشادة بإنجازاتها، بإعتبار ذلك خطوة مثمرة لتشجيعها نحو ترسيخ دورها كشريكة فعالة في بناء المجتمع. وحتى في المجتمعات التي تبرز فيها فعالية المرأة لا يعتبر تكريمها إنقاصاً من شأنها أو شفقة بها؛ بل على العكس، فهو دليل على مدى إهتمام المجتمع بتنمية موارده وما يتطلبه ذلك من تهيئة الفرص والحوافز والبيئة التربوية الملائمة لإزالة العوائق الموروثة وتعديل وجهة السير صوب تمكين أفراده من العطاء وفق إرادتهم وقيمهم وقدراتهم. ولا شك أن بناء وتفعيل سبل الإتصالات لمن أسبق الأولويات نحو تقوية الترابط الثقافي والإجتماعي بين أعضاء الجاليات الليبية والوطن، ولاسيما الأجيال التي ولدت وترعرعت بالمهجر والتي تكاد أن تكون غائبة بالكامل عن الساحات الليبية الإعلامية.

لا تنحصر أهداف المؤسسة حول فئة معينة من حيث العمر أو مكان الإقامة، ولم تكن برامجها التكريمية قصراً على الليبيات في المهجر، و الأدلة على ذلك تتضمن تقديم ثلاث سيدات من داخل ليبيا في أضواء تبرة، و تكريم خريجة ثانوية أمريكية تلقت تعليمها الإبتدائي و الإعدادي في ليبيا. ولا تتحدد مؤهلات التكريم بجنس المكرمات فحسب، بل تقوم أيضاً على كفاءتهن؛ إذ أنَّ المرشحات للجوائز أو للأضواء مميزات بأعمالهن لا بكونهن نساء.

حالياً تتجسد أعمال المؤسسة في برنامجين: جوائز تبرة و أضواء تبرة. تمنح الجوائز لخريجات الثانوية العامة (أو ما يعادلها) قبل إنتقالهن للمرحلة الجامعية، والجوائز هي البرنامج الوحيد الذي يتضمن مكافأة مالية. ولذلك فإن ربط المستفيدات من منح المؤسسة المالية بـ "خريجات الجامعات فما فوق" لايقم على أي أساس من الصحة، وهو أحد الأخطاء المفصّلة في المقالة السابقة الذكر. ولكننا لا نفاجأ بهذا اللبس لأن "بناويت الخالة تبرة" كما نعتهن الكاتب، يتمتعن بسير ذاتية غنية بالإنجازات قد تقود البعض إلى الظن بإنهن خريجات جامعة فما فوق، وهو ظن يشهد بتميزهن.

منذ إفتتاح مشروع جوائز تبرةفي عام 2001 تم تكريم 23 فتاة من خريجات الثانوية العامة، تحصلت 7 منهن على جوائز مالية تم دفعها للمساهمة في تغطية مصاريف الدراسة الجامعية أو المستلزمات المدرسية، و تحصلت جميع المرشحات على شهادات تقديرية. كما تم أيضاً تقديم 18 شخصية من المشاركين في لجنة التحكيم و هم من الخبراء و المهنيين من أفراد المجتمع الذين يتطوعون بخبراتهم و وقتهم لهذا المشروع. قيمة الجائزة المالية تعتمد أولاً و أخيراً على التبرعات التي يتم جمعها من أفراد المجتمع. أما القيمة المعنوية بالنسبة للفتيات فهي أكبر بكثير من أي قيمة مادية مهما نمت، وخير دليل على ذلك هو قدرتهن الموثقة على الفوز بمنح دراسية من مصادر أخرى تفوق قيمتها المالية منحة تبرة بكثير.

ليس من سياسة مؤسسة تبرة مقايضة التكريم بالمشاركة مالياً أو تطوعياً، ولا يتلائم ذلك الربط مع خلقيات العمل التطوعي النزيه. ولكن يجدر بالذكر هنا، رداً على إستنتاجات السيد القزيري، أن من أهم المتبرعين وأكثرهم مداومة أعضاء من لجان التحكيم. كما يجدر بالذكر أن الفتيات المكرمات بجوائز تبرة لم يبخلن بالمساهمة بعد تكريمهن في إدارة المشاريع، إضافة إلى جهودهن في التعريف بالمؤسسة وتشجيع مرشحات جدد وتعريفنا بأعضاء للجان التحكيم.

تواجه مؤسسة تبرة تحديات في نواحي عدة، من أهم أسبابها أننا نخوض في مجال جديد بالنسبة لنا ولمجتمعنا بشكل عام. لدينا مشاريع و طموحات عديدة، منها ما نجم عن تصورنا ومنها ما بلغنا عن طريق الإقتراح والنقد البناء، وهو طريق فتحنا له مدخلاً في موقع المؤسسة وأنصتنا لأصداءه من مداخل أخرى. تعتمد المؤسسة و مشاريعها على الدعم المقدم من قبل المجتمع في شكل تبرعات. ولكننا ندرك أن الدعم يتطلب الثقة والثقة تتطلب البرهان. ولذلك رأينا أننا مطالبون بإثبات أن تبرة مؤسسة مقتدرة وليست مجرد موقع إعلامي. ولذلك تركز إهتمامنا على الجوانب النوعية، فتوخينا الشفافية في إدارة المؤسسة، وتجنبنا التأطير والإصباغ، وعملنا على الإعلان عن أهدافنا مسبقًا والإلتزام بوعودنا ومواعيدنا، سعيًا منا نحو الواقعية والموافقة بين ما يمكن إنجازه وما يسهل الوعد به.

لا يتعدى عدد المتطوعين العاملين بتبرة في السنة الواحدة 10 أشخاص. أما متوسط عدد المتبرعين في السنوات الأربع الماضية فهو تقريباً 17 متبرع كل عام، ومتوسط إجمالي التبرعات حوالي 2000 دولار أمريكي سنويا. قد يرى البعض أن هذه الأرقام ضئيلة مقارنة بالقدرة الكامنة في مجتمعنا، ولكننا نرى أنها بداية حسنة ونأمل أن تكون في الطريق إلى الأحسن. بهذه المعطيات تمكنت المؤسسة من تنسيق جهود ليبية متآلفة وأبرزت قرابة 50 شخصية ليبية، يقيمون في 10 دول، من بين مرشحات للجوائز والأضواء وأعضاء لجان التحكيم، وفي معظم الحالات كان ذلك أول ظهور لهم على الملأ.

يمكننا أن نقول بدون خجل أو مزايدة أن الشخصيات التي قدمتها المؤسسة هم من نخبة المجتمع الليبي، ولا يسع المجال هنا حتى لذكر أسمائهم ناهيك عن تعديد أعمالهم والتعريف بمكانتهم الإجتماعية. ولذا نكتفي بالإشارة عوضا عن الحصر أن هؤلاء النخبة بلغوا أرقى المراتب بالجدارة والمنافسة الحرة في شتى الميادين، منها التعليم والهندسة والبحوث والطب والإعلام والإدارة وغيرها. ولايفوتنا أن نشير أيضا من باب الإختصار إلى أن الفتيات المكرمات بجوائز تبرة يثبتن جدارتهن كل يوم في أرقى الجامعات على مستوى العالم، والتي يعد مجرد قبول طلب الإنخراط فيها فوزًا عظيمًا. كما لايفوتنا أن نشير إلى أن نجاح تلك الفتيات يعكس بوضوح نجاح آبائهن وأمهاتهن وكل من سهر على دفعهن إلى الأفضل. فهنيئًا لهم جميعًا؛ وهنيئًا لتبرة أنهم قبلوا بها كقناة للوصل بينهم وبين مجتمعهم الكبير؛ وهنيئًا لليبيا أن ترى عن قرب نماذج مميزة من بناتها وأبنائها لا يترددوا في الإعتزاز بإنتمائهم ولايترددوا في العطاء والمشاركة عبر القنوات الملائمة، ولا يتراجعوا في حمل رسالة الإعتزاز إلى أرقى المحافل. ومن هذا المنطلق، لا نظن أنه من الإنصاف بحقهم أو بحق مجتمعنا نبذ هؤلاء النخبة بصفة "بضاعة رديئة" كما ورد في عيدية السيد القزيري. وإذ نغتنم هذه الفرصة لنكرر لهم الشكر والعرفان، فإننا نؤكد لهم أن ما مسهم من إجحاف، رغم كونه مدعاة لشديد الأسف، فهو لايعبر عن أغلبية الآراء المسجلة في حقهم ولايستند على تقص نزيه ولا على معلومات سليمة. كما أننا نعتبر أنفسنا مدينون لهم بالمطالبة برد إعتبارهم والإعتذار لهم علنًا كما نشرت المقالة المذكورة أعلاه. نتمنى أن يتدارك السيد القزيري مسؤوليته وأن يعطي كل ذي حق حقه.

هناء النعاس

Director
Tibra Foundation
PO Box 2344
Westerville, OH 43086

http://www.tibra.org

team@tibra.org